العنف والسـلام


بقلم: الأستاذة سلمى مجذوب


مقدمة:
هذه مشاركة في الذكرى الثامنة والعشرين لاستشهاد الإنسان العظيم معلم الشعوب الأستاذ محمود محمد طه الذى عاش حياته وبكل تفاصيلها نموذجا حيا للسلام ثم وهبها وبكل سخاء فداءا للسلام (في الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة 18 يناير 1985) ففي ذلك اليوم رفع نموذجا لكيفية مواجهة العنف في أغلظ صوره بالابتسام، تلك السلامة وتلك الابتسامة التي أشار لها كل العالم بالبنان فله عظيم الحب وعظيم الوفاء:
سلام أيها الإنسان******وهل يبقي سوى الإنسان
1. ما هو العنف (منظمة الصحة العالمية)
هو الاستخدام المتعمد للقوة (مادية) أو السلطة أو النفوذ –سواء ان كان هذا الاستخدام حقيقيا أو تهديدا ضد فرد أو أفراد أو مجموعة أو مجتمع مما ينتج عن ذلك ضرر أو أذى أو احتمال حدوث أذى. ذلك الأذى قد يكون نفسيا أو عضويا قد يؤدي بالحياة أو أى نوع من أنواع الحرمان أو التجريد من أشياء أساسية.
2. أنواع العنف
منشأ العنف هو الصراع الذى دائما ما يكون بين اثنين أو أكثر فهو قد يكون:
أ‌. عنف بين الفرد ونفسه قد يؤدي إلى تدمير الذات في أشكال مختلفة أسوأها الانتحار.
ب‌. بين أفراد محدودين مثلا بين أفراد العائلة الواحدة أو بين مجموعات صغيرة.
ت‌. عنف يكون بين مجموعات كبيرة أو بين دول قد يمتد إلى حروبات كبيرة وصراعات لها أشكال مختلفة مثلا:
1. صراع يقوم على أساس سيطرة مجموعة عرقية أو إثنية على مجموعة أخرى.
2. صراع يقوم على نواحٍ نوعية بحيث يكون فى شكل تفوق نوع معين على الآخر والاستمتاع بحقوق أكثر على حساب الآخر (أي عدم المساواة او افتقار الجندرة). مثال لذلك قوانين الأحوال الشخصية والتي تنحاز لجانب الرجل على حساب المرأة مما ينتج عن ذلك آثار سالبة كثيرة.
3. صراع يقوم على نواحٍ اقتصادية كالفقر ومحدودية الدخل تؤدي إلى العنف، كما أن هناك يكون الصراع من أجل التفوق الاقتصادي مما ينتج عنه استغلال الآخر ويظهر ذلك في أنواع مختلفة من الاستعمار.
4. صراع يكون لأسباب سياسية أو فكرية أو دينية أو صراع بين الآيدولوجيات المختلفة المقصود منه تفوق أو فرض سيادة مجموعة على أخرى.
نتج عن هذه الصراعات التى تتخذ العنف وسيلتها آثارا سالبة تتلخص فى الآتي:
القضاء على أهم ما يستمتع به الفرد ألا وهو:
حق الحرية وتشمل معانٍ كثيرة أهمها حرية التعبير. كما يأتي بعد ذلك التدهور الاقتصادي وتأخير عجلة التنمية الاجتماعية والثقافية والتأثير السلبي على سلوك الأفراد والشعور بعدم الأمن.
لكل ذلك نجد انه من الضروري جدا الاتجاه السريع للقضاء على ظاهرة العنف والتى أخذت تتفشى فى كل حين وفى نواحي العالم المختلفة..
ولا يكون القضاء على العنف إلا بإحلال السلام.

الســــــــلام
مفهوم السلام
هو حالة من الانسجام يتميز بعدم وجود الصراعات العنيفة كما انه يوفر حالة من العلاقات الصحية بين الأفراد والمجتمعات. كما أنه لا يعني غياب الحروبات وكل مظاهر العنف فقط بل هو يعني بالنواحي الايجابية فى جميع العلاقات المختلفة سواء أن كانت اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية والتى تقوم على احترام الآخر.
فى علم دراسة الكلمات فهو يعني التحرر من الاضطراب أو عدم النظام المدني. اما فى اللغة العربية له معانٍ كثيرة مثل العدل، الصحة الجيدة، الأمن، الرفاهية والمساواة. فى اللغة الانجليزية أحيانا يعني الوداع مثلا عن الموت والعبارة المعروفة (Rest in peace) .
كما ذكر آنفا للقضاء على العنف لا بد من السلام ولإحلال السلام لا بد من الآتي:
ثقافة السلام:
القاعدة الاساسية لهذا الثقافة هى احترام حقوق الآخرين مهما اختلفت معهم. وفى تعريف الحرية للأستاذ محمود محمد طه ما معناه أن تفكر كما تريد وأن تقول كما تفكر وأن تفعل كما تقول ثم لا تكون نتيجة ذلك إلا خيرا وبرا بالأحياء والأشياء وتنتهي حريتك حيث تبدأ حرية جارك. فهنا يلاحظ ترك (الأنا) ومراعاة (الأنت) برؤيتك للآخر.
كما تنشأ هذه الثقافة على أساس المجتمع الصالح وهو يتكون من أفراد صالحين والفرد الصالح هو الذى لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة والتالي فإن المجتمع الصالح يسع الجميع على اختلافهم ويكون الحوار الحر هو حجر الزاوية. وبهذا التطبيق يحدث انسجام تام واتساق داخل النفوس وبالتالي انسجام تام بين الأفراد والمجتمعات. هل يترك الأمر على إقامة الشعارات فقط!!
فصمام الأمان لتطبيق هذه المثل هي القوانين التي تعين على ذلك.
دولة القانون:القانون المقصود هنا هو القانون الدستوري أي القانون الذي يقوم على الدستور. فالدستور يكفل الحقوق الأساسية للإنسان:
1. حق الحياة 2. حق الحرية
والقانون الدستوري يفصل بصورة تحفظ الحقوق الأساسية آنفة الذكر. وبالتالي فهو قانون محايد يرضى الجميع على اختلافهم (أجناسهم، مللهم، أنواعهم) فهو يحترم الجميع ويحترمه الجميع.
ودولة القانون التي تعني هنا هى تلك الدولة التى تقوم على هذا القانون ومن أوجب واجباتها حماية حقوق الإنسان. وكما هو معلوم فإن العنف هو وسيلة إهدار تلك الحقوق فواجب الدولة إذاً منع واقتلاع العنف من جذوره. والسؤال الذى يطرح نفسه كيف يكون هذا المنع والاقتلاع!!
التوعية العامة:
فالتوعية يجب ان تتجه لتغيير سلوك الأفراد والتركيز على مبدأ ان يكون الدعوة للتغيير بالنموذج ويمكن ان يتم ذلك عن طريق بذل الجهود على نطاق واسع في جميع دول العالم لنشر ثقافة السلام مثلا:
1. منظمات الأمم المتحدة يجب ان تبذل مجهودا واضحا في هذا الاتجاه.
2. منظمات المجتمع المختلفة يجب أن تدرج ضمن برامجها وبإصرار نشر ثقافة السلام.
3. مناهج الدراسة يجب أن تصمم بصورة تعمل على غرس مفاهيم السلام عند الطلاب فى كل المراحل الدراسية على ان يراعى اختلاف المستوى العمري فى كل مرحلة.
4. إقامة القانون على من يسعى لإهدار الحقوق مع مراعاة العقوبات يجب ألا تكون من العنف بمكان بحيث أنها تهزم القضية الأساسية ألا وهى محاربة العنف.

والتحية للجميع وهم يحتفلون بذكرى الرمز الأعلى للسلام في هذه اللحظة العظيمة من يوم الجمعة 18 يناير 2013 فقد رفع نموذجا رائعا للسلام فى مواجهة الطغيان والعنف في يوم الجمعة 18 يناير 1985 فقد كانت مواجهة بين السلم فى قمة وبين العنف في قمة وهى وأد الحياة، فهي الشجاعة بعينها..
ليرى حال الأسود في ملاقاة الكفاح!!

والسلام عليكم فى جميع نواحي الكون
سلمى مجذوب محمد مجذوب